مجمع البحوث الاسلامية
589
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ما دعاك إلى أن لا تتّبعن مانعا لك عن الاتّباع ؟ أو ما منعك داعيا لك إلى عدم اتّباعي ؟ فهو نظير قوله : قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ الأعراف : 12 . والمعنى : قال موسى معاتبا لهارون : ما منعك عن اتّباع طريقتي وهو منعهم عن الضّلال والشّدّة في جنب اللّه ، أفعصيت أمري أن تتّبعني ولا تتّبع سبيل المفسدين ؟ ( 14 : 193 ) محمّد جواد مغنيّة : هذا في ظاهره لوم أو عتاب لهارون ، أمّا في واقعه فهو توبيخ وتقريع للّذين عبدوا العجل ، لأنّ موسى على علم اليقين بأنّ أخاه هارون لم ولن يخالفه في شيء ، وأنّه قام بواجب الإرشاد على أكمل الوجوه ، لأنّه شريكه في النّبوّة والعصمة . ( 5 : 239 ) مكارم الشّيرازيّ : فخاطب أوّلا أخاه هارون قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أفلم أقل لك : أن اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ الأعراف : 142 ؟ فلما ذا لم تهبّ لمحاربة عبادة الأصنام هذه ؟ بناء على هذا ، فإنّ المراد من جملة أَلَّا تَتَّبِعَنِ هو : لما ذا لم تتّبع طريقة عملي في شدّة مواجهة عبادة الأصنام ؟ أمّا ما قاله بعض المفسّرين من أنّ المراد هو : لما ذا لم تثبت معي على التّوحيد مع الّذين ثبتوا ، ولم تأت معي إلى جبل الطّور ، فيبدو بعيدا جدّا ، ولا يتناسب كثيرا والجواب الّذي سيبديه هارون في الآيات التّالية . ( 10 : 57 ) تتّبعانّ قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . يونس : 89 الطّبريّ : ولا تسلكانّ طريق الّذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلان قضائي ، فإنّ وعدي لا خلف له ، وإنّ وعيدي نازل بفرعون ، وعذابي واقع به وبقومه . ( 11 : 161 ) نحوه البغويّ ( 2 : 432 ) ، والخازن ( 3 : 168 ) . الزّجّاج : موضع تَتَّبِعانِّ جزم إلّا أنّ النّون الشّديدة دخلت للنّهي مؤكّدة ، وكسرت لسكونها وسكون النّون الّتي قبلها ، واختير لها الكسر لأنّها بعد الألف ، فشبّهت بنون الاثنين . ( 3 : 31 ) الطّوسيّ : نهي منه تعالى لموسى وهارون أن يتّبعا طريقة من لا يؤمن باللّه ولا يعرفه . وقرأ ابن عامر وحده ( ولا تتّبعان ) مخفّفة النّون إلّا الدّاجونيّ عن هشام ، فإنّه خيّر بين تخفيفها وتشديدها . وقرأ ابن عامر وحده ( ولا تتبعانّ ) ساكنة التّاء مخفّفة مشدّدة النّون . وفي قراءة الأخفش الدّمشقيّ عن ابن عامر بتخفيف التّاء والنّون ، الباقون بتشديد التّاء والنّون . قال أبو عليّ النّحويّ : من شدّد النّون ، فلأنّ هذه النّون الثّقيلة إذا دخلت على « تفعل » فتح لام الفعل ، لدخولها ويبني الفعل معها على الفتح ، نحو « لتفعلنّ » وحذفت النّون الّتي بنيت في « تفعلان » في حال الرّفع مع النّون الشّديدة ، وحذف الضّمّ في « لتفعلنّ » . وإنّما كسرت الشّديدة بعد ألف التّثنية لوقوعها بعد ألف